نص الورقة المقدمة للقاء استامبول للعلماء السوريين
14-16/10/2011
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
أساتذتنا وعلماؤنا الاخوة الافاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ستقتصر ورقتي هذه التي أعددتها على عجالة – بسبب تأخر وصول الدعوة إلي- فلم تأخذ وقتا للتدقيق العلمي وربما اللغوي والفكري ، ستقتصر على "نقد" للمشروع المقدم للقائكم الكريم .
وكلمة نقد تعني قابليتها ايضا للنقد والتمحيص والاخذ والرد والإثراء والإغناء والتطوير والرفض والتصويب .ككل عمل إنساني .
***كنت قد اقترحت على مجموعة من السادة من قيادات العمل السياسي الإسلامي التاريخية -خارج سورية- ، عقد لقاء مغلق وخاص ، يضم كافة مكونات التيار الاسلامي من أحزاب سياسية بمرجعية إسلامية ، وحركات تاريخية إسلامية ، وجماعات دعوية ، وعلماء ، وأكاديميين ومختصين وصناع رأي من كتاب وصحفيين إسلاميين من القيادات التاريخية المعروفة ومن الجيل الجديد من أساتذة الجامعات في شتى الاختصاصات خاصة في السياسة والمجتمع.
وذلك لمناقشة قيام تيار إسلامي "سياسي" ، يدخل الثورة السورية بهذه الصفة ، وذلك قبل خمسة أشهر من تاريخه .
*** على الرغم من تأخره ، فإن مجرد انعقاد هذا اللقاء ، يعني خطوة هامة نحو الأمام ، وارتفاعا مهما إلى مستوى الحدث ، بما يعنيه ذلك من تداول الأفكار العامة ، وتوضيح بعض الركائز الفكرية والأولويات ، والمصطلحات في الفكر السياسي المتعلق بالثورة التي تشهدها المنطقة .
كما يعني تداول الوضع في سورية ، ووضعنا "كإسلاميين" فيم يتعلق بالثورة ، ومايمكن ان تتمخض عنه الأحوال الخطيرة جدا في سورية خلال الايام القادمة .
ومع التأكيد على أهمية الأهداف الاربعة التي جاءت في أول مشروعكم ، وكونها ركنا أساسيا من أركان فهم وعمل هذا التيار، وهي للتذكير :
1- دعم انتفاضة الشعب السوري بكل الوسائل السلمية المشروعة حتى تصل إلى أهدافها وتحقق مطالبها العادلة.
2- تأسيس رؤية إسلامية مشتركة بين جميع أطياف التيار الإسلامي في سورية للأحداث الجارية فيها.
3- الحفاظ على وحدة الشعب السوري والوطن السوري بجميع شرائحه وفئاته وتياراته ومكوناته العرقية والثقافية والسياسية والدينية والمذهبية، ومواجهة النزعات الطائفية المقيتة.
4- العمل على إيجاد رأي عام عربي وإسلامي ودولي داعم للانتفاضة الشعبية في سورية.
، إلا أن تأخر عقد هذا اللقاء الى مابعد ولادة المجلس الوطني ، يضطرنا الى تعديل صيغة المشروع الذي طرح ، لأنه يأتي اليوم متأخرا عما سبقه اليه آخرون ، إذ لم يعد ملبيا لما يتطلبه الشارع السوري.
فمعظم ماجاء في المشروع أصبح منجزا عن طريق المجلس ، ( مثل المطالبة بشكل الدولة وآليات تحويل المشروع الى واقع …) ، لانستطيع أن نبدأ من الصفر دائما ، يجب البدء من حيث وصل غيرنا ، باعتبارنا مجموعة من الكل ، ولسنا "قطعا" قيمين على هذا الكل .
*** هناك نقاط أساسية مطروحة على ساحة العمل السياسي الاسلامي اليوم في سورية على وجه التخصيص، وفي المنطقة العربية على العموم ، وفي سياق إنشاء تيار إسلامي جامع ، في بوتقة الثورة الكبرى في المنطقة العربية.
· أولها : أن العمل السياسي يختلف جملة وتفصيلا عن العمل الاسلامي الدعوي ، وهذا لاعلاقة له بالنية الصالحة والعمل الرشيد الصواب الخالص ..وقد حصل في هذه الثورة خلط كبير جدا بين الأمرين ، وإلى درجة ضربت أحيانا الجهود وضيعت الاوقات والاموال .
ليس كل (داعية) سياسيا إسلاميا !، ولايعني ان يكون المرء (إسلاميا) أنه قادر على خوض المعارك الإعلامية والسياسية ، ولكن على الطرف المقابل .. يوجد إعلاميين ناجحين وسياسيين محنكين ينتمون إلى التيار التيار الإسلامي .
ولاينبغي على "الآخرين" نزع الشرعية عن السياسيين والإعلاميين والأكاديميين الإسلاميين ، لمجرد كونهم ينتمون الى التيار الإسلامي ، وهذه ممارسات قمعية عانينا منها جميعا نصف قرن في كل المنطقة العربية.
ومن جهتنا – يعني نحن كإسلاميين - يجب أن نعلم أن :النيات الخالصة والجيدة ، لاتنفع وحدها في السياسة وبناء الدول وخوض معارك الإعلام …يعني بالمختصر ينبغي أن يوضع الإنسان المناسب في المكان اللازم والضروري ، وليس لأنه إسلامي أو ينتمي الى هذا التيار أو ذاك.
· ثانيا : وهذه نقطة خطيرة ، وهي فكرة جديدة ، غير مطروقة بيننا كإسلاميين ..وهي أن هذه ثورة شعب مسلم وليست ثورة إسلاميين! بمعنى..أن الاسلاميين من علماء وحركات واشخاص وفكر لم يكن لهم يد مباشرة في اندلاع هذه الثورة ، كما لم يكن لغيرهم يد في ذلك ، وإن كان للإسلاميين اليد الطولى بفضل الله في التأسيس للمنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة ، وأول ذلك موضوع الثورة السلمية في المنطقة العربية برمتها عن طريق المفكر الاسلامي جودت سعيد ، والمفكر الإسلامي خالص جلبي / ومفهوم "المنطقة العربية" الذي أسس للاآت الثلاث للثورة السورية ، /وشعار "تحرير فلسطين لايجب أن يمر عبر استعباد وقتل الشعب السوري : للأستاذ الإعلامي نبيل شبيب/ هذا في سورية وحدها فضلا عن إسهامات اهل تونس ومصر وليبيا واليمن..دون أن ننسى الدور الكبير والهام لمفكري سورية من مختلف الانتماآت ، وخاصة من ربيع دمشق ، وغيرهم من مختلف أنحاء المنطقة العربية ، وفي المهجر.
ففي انهماك الإعلام في التركيز على المفكرين العلمانيين واليساريين ، يجب ان نغمل على الاعتراف بدور الاسلاميين في الحفاظ على الهوية , وعمل البعض منهم الدؤوب خلال عقود في مجال إحداث الصحوة الإنسانية في المنطقة .وهو دور ينكره الآخرون ، ولايعترفون به . ونحن بحاجة إلى حث بعض البحاثة في إطار التيار للقيام بتوثيق وبحث لهذه المعطيات .
كما لاينبغي إنكار دور الإسلاميين في دعم الثورة وبكل الوسائل الممكنة ومنذ اللحظة الأولى، وإن كان هذا الدعم لم يرقَ الى درجة متطلبات المرحلة ، خاصة تنظيميا واقتصاديا.
· ثالثا : رغم الخلاف والاختلاف مع كثير من الاشخاص فإن المرحلة تفرض علينا ان نتعلم استيعاب الآخر سواء من الصف الاسلامي أو من خارج الصف الاسلامي ،من الشعب السوري بمختلف انتماآته ، فنحن وداخل الصف الإسلامي كثيرا مانلجأ إلى تكفير الناس ، وأما خارجه فنعمد الى التخوين ، وكلاهما أسلوب مرفوض أخلاقيا فيم بيننا ، وسياسيا في التعامل مع الآخر.
· رابعا : ينبغي علينا كإسلاميين احترام الإرادة الجماعية للشعب السوري ، فلنا مرجعيتنا الخاصة كمشروع سياسي ولكن لابد من ((الإعلان +والرضى )) بإرادة أغلبية الشعب ، والتي ستفرض نفسها من خلال صناديق الاقتراع ..وذلك من مقتضيات (بناء دولة مدنية تعددية ، وإقرار حق المواطنة للجميع ، والمساواة )!! - كما جاء في نص المشروع - !!…وفي هذه النقاط كلام كثير جدا ومتشعب، ليس مكانه هنا ، خاصة فيم يتعلق بموضوع الحاكمية ، والمرأة ، والأقليات…
من المهم جدا فهم طبيعة الثورة السورية ، ومايريده الشعب السوري . الشعب السوري مسلم بعموم ثقافته ، اي ان المسيحي والعلوي والدرزي مسلمون بالثقافة كذلك ، والشعب السوري لايريد وصاية ""إسلامية "" عليه ، بمعنى انه لايريد أن يدير شؤون ثورته ولامستقبله اي أحد يدّعي انه جهة إسلامية تفرض عليه وصاية على الطريقة الايرانية أو السعودية ، ولكن "ربما" على الطريقة التركية ، بحيث لاتتدخل الدولة إطلاقا في شؤون المواطنين الدينية والشخصية ..
وهنا انقل لحضراتكم كلاما هاما للدكتور ايمن إدلبي – أحد مؤسسي العمل الاسلامي في اسبانيا ، وأحد كبار المفكرين في الشأن الإسلامي: ( يجب ان نحمل أنفسنا على أن نقبل من الناس ولاءهم للإسلام، - وهذا حصل بخروجهم من المساجد وهتافاتهم التي تدل على إيمان وتسليم عميقين - ولانفرض عليهم لاسياسيا ولااجتماعيا ولاحتى دينيا وصاية باسم الإسلام).
· خامسا : يجب ان يقف التهافت بين الإسلاميين - من غير الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية - ، والمقصود هنا "العلماء والفقهاء والدعاة وخاصة الناشطين منهم في المجال الإعلامي والجماعات الدعوية " ، من السوريين وغير السوريين ،على الالتحاق بقطار الحكم بُعيد الثورة ، لأن المرحلة لاتحتمل في المنطقة العربية هذه الفوضى في التعامل مع الشان السياسي ، والدماء مازالت تسيل أنهارا في ثلاثة بلدان عربية على الأقل .
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ